الشيخ محمد علي الأنصاري

50

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

3 - ما رواه الصدوق أيضاً ، عن ابن أبي عمير ، قال : « ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئاً أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام ، فإنّي سألته يوماً عن الإمام أوهو معصوم ؟ فقال : نعم ، فقلت : فما صفة العصمة فيه ؟ وبأي شيء تعرف ؟ فقال : إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه ولا خامس لها : الحرص ، والحسد ، والغضب ، والشهوة ، فهذه منفيّة عنه لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا ، وهي تحت خاتمة ؛ لأنّه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص ؟ ولا يجوز أن يكون حسوداً ؛ لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه ، وليس فوقه أحد ، فكيف يحسد من هو دونه ؟ ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا إلّاأن يكون غضبه للّه عزّ وجلّ ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه لومة لائم ، ولا رأفة في دينه حتّى يقيم حدود اللّه عزّ وجلّ ، ولا يجوز له أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ حبّب إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح ، وطعاماً طيّباً لطعام مرّ ، وثوباً ليّناً لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ ! » « 1 » . والعبارة الأخيرة تعكس التفسير الذي ذكرناه للعصمة ، وأنّها نسبيّة ، فهي تكون فينا في درجات ضعيفة ، لكنّها في الإمام عليه السلام تكون في غايتها . وسوف نقوم بدراسة مستقلّة في العصمة في الفرصة المناسبة إن شاء اللّه تعالى . شبهة وردّها : ربّما يقال : إنّ الآية إنّما تثبت عصمة الأربعة ، فلا دلالة فيها على عصمة سائر الأئمّة عليهم السلام ، فكيف يقال بعصمتهم ؟ والجواب : أنّ الأدلّة القائمة على عصمة الأئمّة عليهم السلام غير منحصرة بالآية ،

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 133 ، باب معنى العصمة ، الحديث 3 .